الشيخ فخر الدين الطريحي

444

مجمع البحرين

إلى بدل أو لا إلى بدل نأت بخير منها للعباد ، أي بلآية العمل بها أحوز للثواب أو مثلها في ذلك ( 1 ) . قوله : إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون [ 45 / 29 ] أي نثبت ما كنتم تعملون ، أو نأخذ نسخته . نقل أن الملكين يرفعان عمل الإنسان صغيره وكبيره فيثبت الله له ما كان من ثواب أو عقاب ويطرح منه اللغو نحو هلم واذهب وتعال . والنسخ : الإزالة ، ومنه الحديث شهر رمضان نسخ كل صوم أي أزاله ، يقال نسخت الشمس الظل : أي أزالته . ونسخت الكتاب من باب نفع وانتسخته واستنسخته أي نقلته . ونسخ الآية بالآية : إزالة حكمها بها ، فالأولى منسوخة والثانية ناسخة . وفي الحديث أمر النبي ص مثل القرآن ناسخ ومنسوخ قوله ناسخ هو خبر ثان أو خبر مبتدإ محذوف أي بعضه ناسخ وبعضه منسوخ . والنسخ الشرعي : إزالة ما كان ثابتا من الحكم بنص شرعي ، ويكون في اللفظ وفي الحكم أو في أحدهما سواء فعل كما هو في أكثر الأحكام أو لم يفعل ، وهو في القرآن والحديث النبوي إجماعي من أهل الإسلام ، وآية القبلة والعدة والصدقة والثبات تشهد لذلك ، وقد ينسخ من الكتاب التلاوة لا الحكم كآية الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ، فإن حكمها باق وهو الرجم إذا كانا محصنين ، وبالعكس كآية الصدقة والثبات وهما معا كما في الخبر المروي عن عائشة أنه كان في القرآن عشر رضعات محرمات وبالأشق كعاشوراء بشهر رمضان . وتناسخ الأزمنة والقرون : تتابعها وتداولها ، لأن كل واحد ينسخ حكم ذلك الثبوت ويغيره إلى حكم مختص هو له . والتناسخ الذي أطبق على بطلانه المسلمون هو ما مر في روح من تعلق الأرواح إلى آخر ما ذكر هناك . قال الفخر الرازي نقلا عنه : إن

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 179 - 182 .